أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
498
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
من المطيّبين وعمر من الأحلاف . وفي المثل : « ذهب منه الأطيبان » « 1 » قيل : النوم والأكل . وقيل : الأكل والنّكاح . قوله تعالى : طُوبى لَهُمْ « 2 » هي من الطّيب ، وإنما قلبت التاء واوا لانضمام ما قبلها ، وهما لغتان في كلّ صفة على فعلى عينها معتلة نحو طيبي وطوبى ، وقد قرئ بهما « 3 » . ورجل كوسى وكيسى ، وصيفي وصوفي . وقيل : هي شجرة في الجنة . فذكر من صفاتها أنه ليس بيت في الجنة إلا وفيه غصن من أغصانها ، وإن الراكب المجدّ يسير في ظلّها خمس مئة عام . وأحوال الآخرة لا تدخل تحت العقل . وقيل : بل هي إشارة إلى كلّ مستطاب في الجنة من غنى بلا فقر ، وبقاء بلا فناء ، وشباب بلا هرم ، وريّ بلا ظمأ ، وشبع بلا جوع . وهذا كلّه واقع واللّه أعلم بما أراد . قوله : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ « 4 » هو ذكر اللّه تعالى ، وتلاوة القرآن ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وإغاثة الملهوف ، وإعانة المظلوم ، كقوله تعالى : لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ الآية « 5 » . ط ي ر : قوله تعالى : فَيَكُونُ طَيْراً « 6 » وقرئ طائرا « 7 » ؛ قيل : الطير جمع طائر نحو راكب وركب ، وصاحب وصحب . والطائر : كلّ ذي جناح يسبح في الهواء . طار يطير طيرانا . قيل : لم يخلق من الطّير غير الخفّاش ، وكان يطير ثم يقع ميتا لا ينسل . قوله :
--> ( 1 ) مجمع الأمثال : 1 / 281 . ( 2 ) 29 / الرعد : 13 . قرئت « طوبى » بالرفع . ويقول الفراء : « ولو نصب طوبى والحسن كان صوابا » ( معاني القرآن : 2 / 63 ) . وذهب الفراء بها مذهب الدعاء ورفعها ( الكتاب : 1 / 166 ) . ( 3 ) حكى أبو حاتم السجستاني في كتاب القراءات قال : قرأ عليّ أعرابي بالحرم « طيبي لهم » فقلت : « طوبي » . فقال : « طيبي » . فلما طال علي قلت : طوطو ، فقال : طي طي ( اللسان - طيب ) . ( 4 ) 10 / فاطر : 35 . ( 5 ) 114 / النساء : 4 . وفي الورقة 223 ، نسخة ح . حاشية من غير خط المؤلف فيها تعليق ودعاء حول الخبيث والطيب ، لم نر فيها ضرورة علمية وهي طويلة جدا تعادل ورقة . ( 6 ) 49 / آل عمران : 3 . ( 7 ) إذا كان الطير اسما للجمع كالجامل والباقر .